ايوب حائري
19
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة
كانت على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه فعادت حتى جمعت حوله الرمال وزمّته ، فلذلك سميت زمزم ، وكانت قبيلة جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات ، فلما ظهر الماء بمكة لهاجر وابنها قالوا لها : من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي ؟ قالت : أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن ، وهذا ابنه ، أمره الله ان ينزلنا هيهنا ، فقالوا لها : أتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم ؟ فقالت : حتى يأتي إبراهيم ، فلما زارهم إبراهيم في اليوم الثالث ، قالت هاجر : يا خليل الله إن ههنا قوماً من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا ، أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم : نعم ، فأذنت لهم هاجر ، فنزلوا بالقرب منهم ، وضربوا خيامهم ، فأنست هاجر وإسماعيل بهم ، فلما زارهما إبراهيم في المرة الثانية نظر إلى كثرة الناس حولهم ، فسرّ بذلك سروراً شديداً « 1 » . تجديد بناء الكعبة المشرفة مرت الأيام وبلغ إسماعيل مبلغ الرجال ، فأمر الله تعالى خليله إبراهيم أن يبني البيت ، وقد أرسل له جبرئيل ليعرّفه موضع القواعد وخطها له ، فأخذ إسماعيل ينقل أحجار البيت من ذي طوى ، فجعل له جدراناً أربعة ، ورفعه إلى السماء تسعة أذرع « 2 » ، وجعل له أركاناً أربعة ، وسمى الشمالي بالركن العراقي ، والغربي بالركن الشامي ،
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 288 : 1 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 288 : 1 .